المزي
502
تهذيب الكمال
الحديث وجماعة من الزهاد ، وكان ذلك اليوم يوم الخميس ، فسمعته يقول : صمت يوما وقلت : لا آكل إلا حلالا ، فمضى يوم ولم أجد شيئا فواصلت اليوم الثاني واليوم الثالث والرابع حتى إذا كان عند الفطر قلت : لأجعلن فطري الليلة عند من يزكي الله طعامه فصرت إلى معروف الكرخي ، فسلمت عليه وقعدت حتى صلى المغرب ، وخرج من كان معه في المسجد ، فما بقي إلا أنا وهو ورجل آخر ، فالتفت إلي فقال : يا طوسي ، قلت : لبيك ، فقال لي ( 1 ) : تحول إلى أخيك فتعش معه . فقلت في نفسي : صمت أربعة وأفطر على ما لا أعلم . فقلت : ما بي من عشاء ، فتركني ثم رد علي القول ، فقلت : ما بي من عشاء . ثم فعل ذلك الثالثة ، فقلت : ما بي من عشاء فسكت عني ساعة ، ثم قال لي : تقدم إلي . فتحاملت وما بي من تحامل من شدة الضعف ، فقعدت عن يساره ، فأخذ كفي اليمنى فأدخلها إلى كمه الأيسر ، فأخذت من كمه سفرجلة معضوضة ، فأكلتها ، فوجدت فيها طعم كل طعام طيب ، واستغنيت بها عن الماء . قال : فسأله رجل كان معنا حاضرا : أنت يا أبا جعفر ؟ قال : نعم ، وأزيدك أني ما أكلت منذ ذلك حلوا ولا غيره إلا أصبت فيه طعم تلك السفرجلة . ثم التفت محمد بن منصور إلى أصحابه ، فقال : فقال : أنشدكم الله إن حدثتم بهذا عني وأنا حي .
--> ( 1 ) قوله : " لي " سقط من المطبوع من تاريخ الخطيب .